محمود طرشونة ( اعداد )
325
مائة ليلة وليلة
طعام فأكلنا جميعا وشربنا إلى آخر النهار ثم رجعت إلى منزلي . وقد بقيت مع الفتى مدّة شهرين كاملين . ثم إنّ الفتى مرض مرضا شديدا فأحضر القاضي والفقهاء وأوصى بنصف ماله إليّ ثمّ توفي رحمه الله تعالى . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة السابعة والتّسعون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لمّا مات الفتى البصريّ وأخذت جميع ما أوصى به ، اشتريت مركبا وناديت من يريد السفر إلى الهند . ثم دخلت البحر أنا وابنة عمي . فسرنا بريح طيبة مدّة شهر كامل حتى نفد كلّ ما كان عندنا من الماء . فقلت لمدبّر المركب : - هل هنا موضع ماء ؟ فقال لي : - غدا إن شاء الله نصير إلى جزيرة عظيمة كثيرة الأشجار والثمار ولكن لا يستطيع أحد أن يصل إليها لأن عفريتا من الجنّ يعمرها . فقلت لهم : - سيروا بنا إليها . قال : فلما كان في اليوم الثاني وصلنا إلى الجزيرة المذكورة . فخرجت إليها وحدي وسيفي بيدي ، وبيدي الأخرى إناء للماء « 10 » . فلما هممت بالخروج إذ بريح مسودة ورأيت شخصا عظيما له قوائم كقوائم الفرس ووجهه كوجه الأسد « 11 » . فصاح بي صيحة عظيمة فغشي
--> ( 10 ) ت : ونزلت ومعي أربعة من العبيد وأربعة بتاتي لوضع الماء . « والبتاتي » جمع بتّيّة وهي الزّق ( من الدارجة التونسية ) ثم يضيف : والحجاب في عنقي . ( 11 ) وصف العفريت في ت : عفريت قبيح المنظر ، عليه شعر أسود مثل الحلوف وجلد كجلد الشاة ، وعيناه مثل جمرة النار ورأسه مثل الدلو ، وأنيابه مثل أنياب الكلاليب .